وهبة الزحيلي

125

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

أَمَنَةً أي أمنا وهو ضد الخوف . يَغْشى يغطي ويستر . يُبْدُونَ يظهرون . لَبَرَزَ لخرج . مَضاجِعِهِمْ مصارعهم التي قدر قتلهم فيها . لِيَبْتَلِيَ يختبر . ما فِي صُدُورِكُمْ قلوبكم من الإخلاص والنفاق . وَلِيُمَحِّصَ يميز . بِذاتِ الصُّدُورِ عليم بما في القلوب لا يخفى عليه شيء ، وإنما يبتلي ليظهر للناس . الْجَمْعانِ جمع المؤمنين وجمع المشركين بأحد ، والذين تولوا : هم المسلمون إلا اثني عشر رجلا . اسْتَزَلَّهُمُ أزلهم الشيطان بوسوسته ، أي أوقعهم في الزلل والخطأ . بِبَعْضِ ما كَسَبُوا من الذنوب ، وهو مخالفة أمر النبي ، فمنعوا التأييد والنصر الإلهي الذي كان وعدهم به ربهم . سبب النزول : نزول الآية ( 152 ) : وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ . . . : قال محمد بن كعب القرظي : لما رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة ، وقد أصيبوا بما أصيبوا يوم أحد ، قال ناس من أصحابه : من أين أصابنا هذا ، وقد وعدنا اللّه النصر ؟ فأنزل اللّه تعالى : وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ الآية - إلى قوله : مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا يعني الرماة الذين فعلوا ما فعلوا يوم أحد « 1 » . نزول الآية ( 154 ) : ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ : أخرج ابن راهويه عن الزبير قال : لقد رأيتني يوم أحد ، حتى اشتد علينا الخوف ، وأرسل علينا النوم ، فما منا أحد إلا ذقنه في صدره ، فو اللّه ، إني لأسمع كالحلم قول معتّب بن قشير : لو كان لنا من الأمر شيء ، ما قتلنا هاهنا ، فحفظتها فأنزل اللّه في ذلك : ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً - إلى قوله : وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ . ومعنى قوله : ما قُتِلْنا هاهُنا أي لو كان الاختيار إلينا لم نخرج ، فلم

--> ( 1 ) أسباب النزول للواحدي : ص 72